تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7950

مساهمون:

ص٧٩٥٠
ولا يستطيع أحد أنْ يتعرَّض له . . هل تفكر ساعتها أن تصير أسداً ؟ لا . . إنما لو رأيتَ فارساً يمسك بسيفه ، ويطيح به رقاب الأعداء . . ألا تحب أن تكون فارساً ؟ بلى أحب . فهذه هي القدوة الحقيقية النافعة ، فإذا ما اختلف الجنس فلا تصلح القدوة . وهنا يردُّ الحق تبارك وتعالى على افتراءات الكفار بقوله تعالى : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ . . . } [ النحل : 43 ] . أي : أنك يا محمد لَسْتَ بَدْعاً في الرسل ، فَمْن سبقوك كانوا رجالاً طيلة القرون الماضية ، وفي موكب الرسالات جميعاً . وجاءتْ هنا كلمة { رِجَالاً } لتفيد البشرية أولاً كجنس ، ثم لتفيد النوع المذكَّر ثانياً ؛ ذلك لأن طبيعة الرسول قائمة على المخالطة والمعاشرة لقومه . . يظهر للجميع ويتحدث إلى الجميع . . أما المرأة فمبنية على التستُّر ، ولا تستطيع أن تقوم بدور الأُسْوة للناس ، ولو نظرنا لطبيعة المرأة لوجدنا في طبيعتها أموراً كثيرة لا تناسب دور النبوة ، ولا تتمشَّى مع مهمة النبي ، مثل انقطاعها عن الصلاة والتعبد لأنها حائض أو نُفَساء . كذلك جاءت كلمة { رِجَالاً } مُقيَّدة بقوله : { نوحي إِلَيْهِمْ . . . } [ النحل : 43 ] .