والأمانة ، وتأتمنونه على كل غَال ونفيس لديكم لعلمكم بأمانته ، فكيف تكفرون به الآن وتتهمونه بالكذب ؟ {
لذلك رَدَّ عليهم الحق تبارك وتعالى في آية أخرى فقال : { وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً } [ الإسراء : 94 ] .
فالذي صَدَّكم عن الإيمان به كَوْنه بشراً } !
ثم نأخذ على هؤلاء مأخذاً آخر ؛ لأنهم تنازلوا عن دعواهم هذه بأنْ يأتيَ الرسول من الملائكة وقالوا : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] .
فهذا تردُّد عجيب من الكفار ، وعدم ثبات على رأي .
. مجرد لَجَاجة وإنكار ، وقديماً قالوا : إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذَكُوراً .
ويرد عليهم القرآن : { قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السماء مَلَكاً رَّسُولاً } [ الإسراء : 95 ] .
فلو كان في الأرض ملائكة لنزَّلنا لهم ملكاً حتى تتحقَّق الأُسْوة .
إذن : لا بُدَّ في القدوة من اتحاد الجنس . . ولنضرب لذلك مثلاً : هَبْ أنك رأيتَ أسداً يثور ويجول في الغابة مثلاً يفترس كُلَّ ما أمامه ،
تفسير الشعراوي — صفحة 7949
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٩٤٩