ذلك أن لوطاً عَلِم أن قومه سيطمعون في هؤلاء المُرْد ، لذلك ما أنْ جاءوه حتى أعلن لهم أنه غَيْر مرغوب فيهم ؛ ولم يرحب بهم ، ذلك أنهم قد دخلوا عليه في صورة شبان تضيء ملامحهم بالحُسْن الشديد ؛ مما قد يُسبِّب غواية لقومه .
كما أنهم قد دخلوا عليه ، وليس على ملامحهم أيّ أثر للسفر ؛ كما أنهم ليسوا من أهل المنطقة التي يعيش فيها ؛ لذلك أنكرهم .
ويقول سبحانه ما جاء على لسان الملائكة لحظةَ أن طمأنوا لوطاً كشفوا له عن مهمتهم : { قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ . . . } .
وهكذا أعلنوا للوط سبب قدومهم إليه ؛ كي يُنزِلوا العقابَ بالقوم الذين أرهقوه ، وكانوا يشكُّون في قدرة الحق سبحانه أنْ يأخذهم أَخْذَ عزيز مُقْتدر ، وفي هذا تَسْرية عنه .
ثم يُؤكِّدون ذلك بما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم : { وَآتَيْنَاكَ بالحق . . . } .
أي : جِئْنا لك بأمر عذابهم الصادر من الحقِّ سبحانه ؛ فلا مجالَ للشكِّ أو الامتراء ، ونحن صادقون فيما نُبلِّغك به .
تفسير الشعراوي — صفحة 7732
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٣٢