أو : أن الحق سبحانه يريد ألاَّ يلتفت أحدٌ خَلْفه حتى لا يشهدَ العذاب ، أو مقدمة العذاب الذي يقع على القوم ، فتأخذه بهم شفقة .
ونحن نعلم قول الحق سبحانه في إقامة أيِّ حدِّ من الحدود التي أنزلها : { وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله } [ النور : 2 ] .
فلو أن أحداً قد التفتَ إلى العذاب ، أو مُقدِّمة العذاب ؛ فقد يحِنّ إليهم ، أو يعطف عليهم رغم أن عذابهم بسبب ذنب كبير ، فقد ارتكبوا جريمة كبيرة ؛ ونعلم أن بشاعة الجريمة تبهت ؛ وقد يبقى في النفس عِظَم أَلَمِ العقوبة لحظة توقيعِها على المُجرم .
أو : أن الحق سبحانه يريد أن يعجل بالقوم الناجين قبل أنْ يوجد ، ولو التفزيع الذي هو مقدمة تعذيب القوم الذين كفروا من هَوْل هذا العذاب القادم .
وهكذا كان الأمر بالإسراء بالقوم الذين قرر الحق سبحانه نجاتهم ، والكيفية هي أن يكون الخروج في جزء من الليل ، وأنْ يتبعَ لوطٌ أدبارهم ، وألا يلتفتَ أحد من الناجين خَلْفه ؛ ليمضي هؤلاء الناجون حيث يأمرهم الحق سبحانه . وقيل : إن الجهة هي الشام .
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 7735
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٣٥