أما هؤلاء فهم كثيرون على تلك المُهِمة ، فيقول سبحانه هذا السؤال الذي سأله إبراهيم - عليه السلام - : { قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ . . . } .
أي : ما هو الأمر العظيم الذي جِئْتم من أجله ؛ لأن الخَطْب هو الحَدث الجَلل الذي ينتاب الإنسان ؟ وسُمِّي خَطْباً لأنه يشغل بال الناس جميعاً فيتخاطبون به ، وكلما التقتْ جماعة من البشر بجماعة أخرى فَهُمْ يتحدثون في هذا الأمر .
ولذلك سُمِّيتْ رغبة الزواج بين رجل وامرأة وَتَقدّمه لأهلها طَلباً لِيَدها « خِطْبة » ؛ لأنه أمر جلَلَ وهَامّ ؛ ذلك أن أحداً لو نظر إلى المرأة ؛ ورآه واحدٌ من أهلها لَثَار من الغَيْرة ؛ ولكن ما أن يدقَّ البابَ طالباً يدَها ، فالأمر يختلف ؛ لأن أهلها يستقبلون مَنْ يتقدّم للزواج الاستقبالَ الحسن ؛ ويقال : « جدعَ الحلالُ أنْفَ الغَيْرة » .
وهنا قال إبراهيم عليه السلام للملائكة : ما خَطْبكم أيها المُرْسلون ؟ أي : لأيِّ أمر جَلَلٍ أتيتُم ؟
ويأتي الجواب من الملائكة في قول الحق سبحانه : { قَالُواْ إِنَّآ . . . } .
ونعلم أن كلمة « القوم » مأخوذةٌ من القيام ، وهُم القوم الذين يقومون للأحداث ؛ ويُقصد بهم الرجال ، دون النساء لأن النساء لا يَقُمْنَ للأحداث ؛ والحق سبحانه هو الذي يُفصِّل هذا الأمر في قوله :
تفسير الشعراوي — صفحة 7728
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٢٨