تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3296

مساهمون:

ص٣٢٩٦
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( من الآية 62 سورة البقرة ) والخبر في سورة المائدة هو :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( من الآية 69 سورة المائدة ) والخبر في سورة الحج هو :
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( من الآية 17 سورة الحج ) والآيات الثلاث في مجموعها تتعرض لمعنى واحد ، ولكن الأساليب مختلفة وكذلك الغايات فيها مختلفة . ونلحظ هنا أن الحق قال : « آمنوا » والإيمان هنا هو الإيمان اللفظي أي بالفم وليس بالقلب ، والمتصفون بذلك هم المنافقون والذين هادوا ، هم أتباع موسى ، والنصارى هم أتباع عيسى ، والصابئون ليسوا أتباعا لأحد فقد كانوا أتباعا لنوح ثم صبأوا عن ديانة نوح وعبدوا الكواكب ، أو هم قوم عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة . والمجوس وهم عبدة النار . إذن فالحق يريد أن يجرى تصفية إيمانية في الكون ، فمن يبادر ويدخل في هذه التصفية . يسلم من شر ما فعله قبل مجىء الإسلام ، ذلك أنهم أضلّوا أناسا أو حكموا بالظلم . والحق في سورة البقرة يقول :
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
أي أنه - سبحانه - غفر لهم ما فعلوا من سوء وجزاهم على عملهم الصالح الذي لم يحبطوه ويذهبوه بعمل السيئات والآثام . هذا ما يتعلق بالآيتين . . آية سورة البقرة ، وآية سورة المائدة ، ونلاحظ أن آية سورة المائدة لم يرد فيها قوله :
( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
ولعل ذلك راجع إلى الاكتفاء بذكرها في سورة البقرة ، وذلك له نظير في القرآن الكريم . . كحمل المطلق على المقيد ونحو ذلك .
تفسير الشعراوي — صفحة 3296 | محمد متولي الشعراوي