وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
( 40 )
( الآية 40 سورة سبأ )
فقالت الملائكة :
قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
( 41 )
( سورة سبأ )
وكيف كانوا يعبدون الجن ؟ إنهم كانوا يطيعونهم فيما يأمرونهم به وينهونهم عنه ؛ لأن العبادة هي الطاعة ، وأنت أيها العابد لا تقترح العبادة بل تنظر فيما طلب منك أن تتقرب به إلى المعبود ، إذن « افعل ولا تفعل » هي الأصل .
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ »
ولماذا جاءوا لله بشركاء ؟ لماذا لم يعبدوهم وحدهم ويستبعدوا اللّه من العبادة ؟ لأن وجود شريك دليل على الاعتراف باللّه أيضا فلماذا جعلوا له شركاء ؟ ولماذا لم يلحدوا وينكروا ويكفروا باللّه وتنتهى المسألة ؟ لا . لم يفعلوا ذلك ؛ لأنهم رأوا أن الشركاء ليس لهم مطلوبات تعبدية وحين عبدوها - مثلا - لم تقل لهم « افعلوا » و « لا تفعلوا » وليس هناك منهج لاتباعه ، لكن أحداثا فوق أسبابهم ولا يستطيعون لها دفعا قد تحدث فلمن يجأرون ؟ أللآلهة التي يعتقدون كذبها وبهتانها وأنها لا تنفع ولا تضر ؟ لذلك احتفظوا باعترافهم باللّه ليلجأوا إليه فيما لا يقدرون على دفعة لا هم ولا من اتخذوهم شركاء ، ولذلك يقول الحق :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
( من الآية 12 سورة يونس )
كأنه يريد عبادة اللّه للمصلحة فقط .