ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللّه ، وما هي عقوبات هؤلاء الذين يفترون على اللّه الكذب ، ويحاولون التغرير بالناس مدّعين أن اللّه أنزل عليهم وحيا ؟
يقول الحق سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
( من الآية 93 سورة الأنعام )
وساعة تسمع « لو » هذه نعرف أنها شرطية ، وأنت تقول - مثلا - لو جاءني فلان لأكرمته . وحين نقرأ القرآن نجد كثيرا من « لو » ليس لها جواب ، لماذا ؟ لأن الإتيان بالجواب يعنى حصر الجواب في دائرة منطوقة ، فإن أردت الجواب الذي لا يمكن للفظ أن يحصره فأنت تتركه للسامع مثلما تجد شابا يلعب دور الفتوة في الحارة ويتعب سكانها ، ثم وقع في أيدي الشرطة وأخذوه ليعاقبوه ، فيقول واحد ممن رأوه من قبل وهو يرهق أهل الحارة : آه لو رأيتم الولد الفتوة وهو في يد الشرطة !
أين جواب الشرط هنا ؟ إنه لا يأتي ؛ لأنه يتسع لأمر عجيب يضيق الأسلوب عن أدائه .
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ »
لم يقل لي : ماذا ترى ؟ لأنك سترى عجبا لا يؤديه اللفظ و « الغمرات » هي الشدة التي لا يستطيع الإنسان منها فكاكا ولا تخلصا .
ويتابع الحق :
« وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
فهل هم ملائكة الموت الذين يقبضون الروح ؟ أو الكلام في ملائكة العذاب ؟
إنها تشمل النوعين : ملائكة قبض الروح وملائكة العذاب .
« وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
كأن ملائكة قبض الروح