تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3796

مساهمون:

ص٣٧٩٦
« والآكلات أكلا والهاضمات هضما » . وطبعا كان هذا الكلام لونا من هراء فارغ ؛ لأن الحق إنما أنزل كلامه موزونا جاذبا لمعان لها قيمتها في الخبر ، ولذلك نزل القول الحق :
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ،
وقد جاء واحد هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح القرشي وكان أخا لسيدنا عثمان من الرضاعة وكان كاتبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقعد في حضرة النبي . فنزلت الآية :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
( سورة المؤمنون ) وانبهر بالأطوار التي خلق فيها الحق الإنسان فقال :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
فقال له رسول اللّه : اكتبها فقد نزلت . واغترّ الرجل وقال : إن كان محمد صادقا لقد أوحى إلىّ كما أوحى إليه ؛ وإن كان كاذبا لقد قلت كما قال ، فأهدر رسول اللّه دمه . وقال لصحابته : من رآه فليقتله . وفي عام الفتح جاء به عثمان رضى اللّه عنه ، وقال : يا رسول اللّه ، اعف عن عبد اللّه . فسكت رسول اللّه . قال عثمان رضى اللّه عنه : اعف عنه . فسكت رسول اللّه . وكررها ثالثا : اعف عنه يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم . وكان لسيدنا عثمان منزلة خاصة عند رسول اللّه ، وأشار الرسول لسيدنا عثمان ابن عفان ، فأخذ الرجل وانصرف ، فلما انصرف قال الرسول لصحابته : ألم أقل لكم من رآه فليقتله ؟ قال سيدنا عباد بن بشر : يا رسول اللّه لقد جعلت إليك بصرى - أي وجّهت عيني لك - لتشير علىّ بقتله ، فقال رسول اللّه لعباد بن بشر : « ما ينبغي لرسول أن تكون له خائنة الأعين » وأسلم ابن أبي سرح وحسن إسلامه .
تفسير الشعراوي — صفحة 3796 | محمد متولي الشعراوي