تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3789

مساهمون:

ص٣٧٨٩
لذلك يخاف فيهرب من المعاصي ، ويرغب في الطاعة ؛ لأن هناك ثوابا وعقابا ، أما الذي لا يؤمن بالآخرة فلا يسمعك ولا ينصاع ولا ينقاد لك حين تأمره بالعفة ؛ لأنه لا يرى ثوابا أو عقابا ولا ينتهى عن السرقة أو الكبر أو الموبقات جميعا ؛ لأنه لا يخاف من الآخرة ؟ . إذن فالذي يملكنا جميعا هو الآخرة والخوف منها ، ومن لا يؤمن بالآخرة يقول : أنا غير ملزم بشئ ، ولا شئ يقيّد حريتى . ثم لماذا أقيّد حريتى ؟ ! وهنا نقول : أنت تأخذ الأمر بسطحية ، فعلى فرض أن في قوانين السماء ما يقيد حريتك ، لكنه لا يقيد حريتك وحدك ، إنه يقيد حرية الكل ، فإن قيد حريتك بالنسبة للناس ، فهذه القوانين السماوية تقيد حرية الناس بالنسبة لك ، فحين ينهاك الدين عن السرقة ، وعن النظر إلى محارم الغير فهو يقول للناس كلها : لا تسرقوا من فلان ولا تنظروا إلى محارم فلان ، وبذلك تأخذ حقك كاملا ، وبهذا تعيش في نظام متساو لا تتعب فيه ؛ لأن الجاري والمطبق عليك جار على غيرك مع جريانه عليك . لكن من يؤمنون بالآخرة هم كل واحد يريد أن ينجى نفسه من العقاب ، ومن الوعيد . ويدخل نفسه في الوعد وفي الثواب . فمثلا - وللّه المثل الأعلى - حين نقول للولد : اذهب لتلقى العلم ، قد يرد : أنا لا أريد شهادة ، فيجبره والده في البداية أن يستذكر ، ثم نجد الشاب بعد مشوار المذاكرة يخاف من الرسوب وأن عليه أن يجتهد وأن ينجح . أما إن لم يوجد امتحان في آخر العام فالمذاكرة وعدمها سواء لديه . فمن أقرب - إذن - إلى الاستجابة لنداء العدل والخير ؟ إنه من يؤمن بالآخرة .
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
« من الآية 92 سورة الأنعام » ولماذا جاء بالحفاظ على الصلاة هنا ؟ . نحن نعلم أن الصلاة هي عماد الدين ، من أقامها فقد أقام الدين ، وحين نحلل الأمر تحليلا طبيعيا نجد أن الناس تنفر من الطاعات لأنها تأخذ زمنا يحبون أن يقضوه في اللعب ، وحين نقول لواحد مثلا : اترك
تفسير الشعراوي — صفحة 3789 | محمد متولي الشعراوي