ونعلم أن الشمس لها مشرق كل يوم ، ومن زار في الصعيد المعبد الذي توجد به 365 طاقة - فتحة - وتطلع الشمس في كل يوم من طاقة معينة ولا تطلع من الطاقات الأخرى يتأكد من أن الشمس لها في كل يوم مشرق . إذن هناك مشارق ومغارب ، وصدق اللّه القائل : رب المشارق والمغارب .
إن القرآن يخاطبنا بأسلوب يحتمله العقل المعاصر ، وإذا ما جدّ جديد نجد الأمر مكنوزا في القرآن ، ونجد تأويلا جديدا لا ينسخ التأويل الآخر ولكنه يرتقى به .
إذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يشأ أن يفسر القرآن التفسير الكامل ؛ لأنه كان لا بد أن يفسّره بما تطيقه العقول المعاصرة له ، وإن فسّره بما تطيقه العقول المعاصرة له فمعنى ذلك أنه لن يعطى العقول التي تأتى بعد غذاء من القرآن ؛ لذلك ترك صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن دون تفسير إلا في النزر اليسير . وتجد ذلك في آيات الكون ، أما في الأحكام فالأمر محدد .
لكن في الأشياء التي يتجدد فيها العلم فقد تركها . ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسّلام عن القرآن : « لا تنقضى عجائبه » وكأنه يلفتنا إلى أن عجائبه لا تنقضى ولا تنتهى ، وكل يوم يعطى عجائب جديدة . إذن فالقرآن مبارك بحكم ما هو مكنوز فيه إلى قيام الساعة . وأنت تلتفت إلى الناس فتجدهم يتعبون في اكتشاف أسرار الكون ، وتجد القرآن قد مسّ ما يبحثون عنه مسّا خفيفا .
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
« من الآية 92 سورة الأنعام »
وساعة تقول : « بين يدي الشئ » أي الشئ الذي يسبق ، والكتب السابقة هي التي نزلت بين يدي القرآن أي قبله ، والمقصود بها الكتب المعروفة المشهورة وهي التوراة والإنجيل إذ هما الكتابان الباقيان إلى الآن .
والقرآن يصدق الذي بين يديه ولا يعنى ذلك تصديق المحرّف بل تصديق « الأصيل » . ولذلك نجد عبد اللّه بن سلام وغيره حينما جاءوا للإسلام اعترفوا بذلك ، ويقول عبد اللّه بن سلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : انشرح صدري