تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3782

مساهمون:

ص٣٧٨٢
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« من الآية 91 سورة الأنعام » و « الخوض » هو الدخول في الماء الكثير ، الذي لا تستبين العين فيه موضع القدم ، وربما نزل في هوّة ، ثم استعمل واستعير للخوض في الباطل . والحق سبحانه وتعالى يقول :
« ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
أي أن هذا لعب منهم ولن يستطيع الصمود أمام الدعوة ، فالدعوة سائرة في طريقها ، ولن يتمكنوا منها أبدا ، فكل الذي يصنعونه هو خوض في باطل ولعب لا جدوى منه ولا صلة له بالجد . ولكن هل معنى هذا أن يتركهم محمد ؟ لا ؛ لأنه حين يجد آذانا منهم ينبههم ويذكّرهم ، ثم بعد أن ينفتح الأمر للإسلام ، فالذي يقيم في جزيرة العرب لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف ؛ لأن المعجزة جاءت مباشرة بقرآن يعلم الكل إعجازه ، وسبحانه قد أنزل التوراة من قبل وأنزل القرآن مباركا ، فالحق يقول بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 92 ]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) وكلمة « أنزلنا » الأصل فيها نون وزاي ولام ، وتستعمل بالنسبة للقرآن استعمالات متعددة ؛ فمرة يقول سبحانه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( 1 ) « سورة القدر » ومرة يقول عز وجل :