تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3781

مساهمون:

ص٣٧٨١
قراطيس ، أو جعلوه أوراقا منفصلة يظهرون منها ما يريدون ، ويخفون منها ما لا يريدون مثلما فعلوا في مسألة الرّجم كعقاب للزّنا . إذن فقد سبق لهم كتمان ما أنزل اللّه عليهم ، وبيّن الحق ذلك في آيات متعددة :
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
« من الآية 14 سورة المائدة » والذي لم ينسوه كتموا بعضه وأظهروا بعضه ، والذي لم يكتموه حرّفوه ولووا به ألسنتهم ، إذن فهناك نسيان ، وكتمان ، وتحريف . وليتهم اقتصروا على هذا ووقفوا عنده بل جاءوا بأشياء من عندهم وقالوا هي من عند اللّه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
« من الآية 79 سورة البقرة » ويتابع الحق سبحانه :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« من الآية 91 سورة الأنعام » فإن كان الكلام في كفّار مكة فقد جاءهم القرآن بما لم يعلموا لا هم ولا آباؤهم ؛ لأن الإسلام جاء على فترة من الرسل . وإن كان في أهل الكتاب فهو قول صدق ؛ لأنهم لما كتموا أشياء فضح القرآن ما كتموه وما حرفوه . وجاء القرآن فعدل لهم ، فكأنهم علّموا الحق ، لينسخوا به الباطل الذي غبرّوه وحرفوه ، وقوله الحق :
قُلِ اللَّهُ
أي أن الذي أنزل الكتاب هو اللّه . وساعة يأتي الحق سبحانه وتعالى بصيغة الاستفهام نعلم أن الاستفهام الحقيقي بالنسبة للّه محال ، لأنه يعلم كل شئ ، وإنما يجئ باستفهام يقال له : « الاستفهام الإنكارى » أو « الاستفهام التقريرى » وهو يأتي بهذه الصيغة لأنه يريد جوابا فيه الإقرار من المعاندين ، فإن لم يقولوا واحتاروا أو خجلوا أن يقولوا فقل أنت لهم يا محمد :