تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3769

مساهمون:

ص٣٧٦٩
فهبة الأولاد لا تأتى من مجرد أنه خلق الرجل والمرأة ، وأنّ اللقاء بينهما يوجد الأولاد بل يقول سبحانه :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً
« من الآية 50 من سورة الشورى » فلو أن المسألة مجرد إجراء ميكانيكى لجاء الأولاد ، لكن الأمر ليس كذلك ؛ فمن يفهم في الملكوت تطمئن نفسه أن ذلك حاصل عن حكمة حكيم يعرف أنها هبة من اللّه ، حتى العقم هو هبة أيضا ؛ فالذي يستقبله من اللّه على أنه هبة ويرضاه ، ولم ينظر إلى أبناء الغير بحقد أو بحسد سيجعل اللّه كل من تراه أبناء لك بدون تعب في حمل أو ولادة ، وبدون عناية ورعاية منك طول عمرك . ومن يرض بهبة اللّه من الإناث سيجد أنهن رزق من اللّه ويبعث له من الذكور من يتزوج الإناث ويكونون أطوع له من أبنائه ؛ لأنه رضى . إذن لا بد أن تأخذ الهبة في العطاء ، والهبة في المنع . والحق يوضح : أنا وهبت لإبراهيم إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، والإنسان منا يعرف أن الإنسان بواقع أقضية الكون ميّت لا محالة ، وحين يكبر الإنسان يرغب في ولد يصل اسمه في الحياة وكأنه ضمن ذلك ، فإن جاء حفيد يكون الجد قد ضمن نفسه جيلا آخر . ولكن لنعرف قول الحق :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( 46 ) « سورة الكهف » وبقاء الذّكر في الدنيا لا لزوم له إن كان اللّه يحط من قدر الإنسان في الآخرة ! ! ونلحظ أن الحق قال في موقع آخر :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( 6 ) « من الآية 5 والآية 6 سورة مريم » وامتن اللّه على إبراهيم لا بإسحاق فقط بل بيعقوب أيضا ، وفوق ذلك قال :
كُلًّا