فاعلم أنك لبّست وخلطت إيمانك بظلم ، والحق سبحانه وتعالى يطلب منا ذلك حتى تكون النعمة مباركة إقبالا عليها أو انتفاعا بها ، ولا ينشأ من العمل الذي تعمله مبتدئا ب « بسم الله » إلا ما يعينك على طاعته ، ويعينك على بر ، ويعينك على خير ، ولا تصرفه إلا في عافية .
وبعد ذلك يؤهلك مجموع هذه الأشياء في كل حركاتك وأعمالك إلى أن تأخذ أمنا آخر أجمع وأتم وأكمل من أمن الدنيا ؛ إنّك تأخذ أمن الآخرة بأن تدخل الجنة .
إذن
« أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ »
أي الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، والحق سبحانه وتعالى يريد منا أن نتصل دائما بمنهجه ؛ لأن إمدادات اللّه سبحانه وتعالى مستمرة ، ورحماته وتجلياته لا تنقطع عن خلقه أبدا ؛ لأنه قيوم أي إنه بطلاقة قدرته وشمول قيوميته يقوم سبحانه باقتدار وحكمة على كل أسباب مخلوقاته ، فكن دائما في صحبة القيوم ؛ ليتجلى عليك بصفات حفظه ، وصفات قدرته ، وصفات علمه ، وصفات حكمته . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لبلال : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دفّ « 1 » نعليك بين يدىّ في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أنّى لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلى ) « 2 » .
ويقول - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليه بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيّا من الذنوب ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الدفّ بالفاء : صوت النعل وحركته على الأرض .
( 2 ) متفق عليه واللفظ للبخاري .
( 3 ) رواه مسلم .