تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3764

مساهمون:

ص٣٧٦٤
مهمتك ، فسبحانه هو الذي خلقك ، وفي عرف البشر ، لا توجد صنعة تحدد مهمتها أبدا ، بل إن الصانع هو الذي يحدد لها الغاية منها ؛ فالغاية توجد أولا قبل الصنعة ، وما دامت الغاية موجودة قبل الصنعة فمن الذي يشقى بالتجارب إذن ؟ في الابتكارات العلمية المعملية المادية التي تنشأ من التفاعل مع المادة نجد أن الذي يشقى بالتجربة أولا هو العالم ، وأنت لا تعلم التجربة إلا بعد ما تظهر نتائجها الطيبة ، والمسائل النظرية التي تتعب العالم يأتي التعب منها لأنها ليست مربوطة أولا بالماديات المقننة وبمعرفة الغاية ، ولا بمعرفة الوسيلة لهذه الغاية . فمن المهتدى إذن ؟ إن المهتدى هو من يعرف الغاية التي يسعى إليها ، والوسيلة التي تؤهله إلى هذه الغاية . وإذا حدث له عطب في ملكات نفسه ، يستعين في إصلاح العطب ويلجأ إلى من صنع هذه الملكات ، وهو اللّه سبحانه ، كما يرد الإنسان الآلة التي تتعطل لصانعها . ونجد كثيرا من الشعراء يسرحون في خيالهم فيقول الواحد منهم :
ألا من يرينى غايتى قبل مذهبي * ومن أين للغايات بعد المذاهب ؟
ونقول له : من خلقك أوضح لك الغاية . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ]

وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) والحجة هي البرهان القائم لإثبات القضية المطلوب إثباتها . وكأن الحق سبحانه وتعالى يريد منا حين نحاجج أن تكون لنا غاية في الحجاج ، ونحن نعلم أن الغاية في
تفسير الشعراوي — صفحة 3764 | محمد متولي الشعراوي