تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3750

مساهمون:

ص٣٧٥٠
السباب لما اهتموا به ولا سمعوا له . لكن إبراهيم استخدم ما يسمى في الجدل ب « مجاراة الخصم » ؛ ليستميل آذانهم ويأخذ قلوبهم معه ، وليعلموا أنه غير متحامل عليهم من أول الأمر ، فيأخذ بأيديهم معه . مثال ذلك في حياتنا ، تجد رجلا له ابنة وجاء لها خطيب ، وهذا الخطيب قصير جدا ، بينما البنت - ما شاء اللّه - طويلة ، وحين جاء الخطيب ليراها وتراه تقول لأمها : هذا خطيبى ؟ ! وهذا القول يعنى أنها تنكر أن يكون هذا القصير عنها هو خطيبها ، وحين قال إبراهيم :
هذا رَبِّي
معناه إنكار أن يكون مثل هذا الكوكب أو ذلك القمر أو تلك الشمس هي الرب . ونلحظ أنه يحدد لهم مصير من يعبد تلك الكواكب ، فقال :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ،
وفي هذا معرفة بمن على هدى أو على ضلال ، ويكون قوله :
هذا رَبِّي
لونا من التهكم ؛ لأنهم قالوا بما جاء به القرآن على لسانهم :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ .
فكأنه قال : سلمنا جدلا أنه ربكم ، لكنه يأفل ويغيب عنكم ، وقوله :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
يعنى أنه غير متعصب ضدهم . وكذلك حين يقول الحق :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 78 ]

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) وهكذا يثبت له أن كل كوكب - حتى الشمس - مصيره إلى أفول ، فكأنه قد وصل بهم بالمنطق إلى أن عبادة الكواكب لا تصلح ، واستخدم المنطق الذي يحقق نيته في