فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 )
« سورة الصافات »
وهذا القبول بالقضاء هو ما يرفعه . لذلك يقول القرآن بعدها :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 )
« سورة الصافات »
ويفدى اللّه إسماعيل بذبح عظيم ، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يرزق اللّه إبراهيم بولد آخر ؛ لأنه فهم ملكوت السماوات والأرض ، وعرف نهاية الأشياء . فإذا ما أصيب الإنسان بمصيبة فما عليه إلا أن يرضى ويقول : ما دامت هذه المصيبة لا دخل لحركتي فيها ، وأجراها علىّ خالقي فهي اختبار منه - سبحانه - ولا يوجد خالق يفسد ما خلق .
ولا صانع يفسد ما صنع ، ولا بد أن لذلك حكمة عنده لا أفهمها أنا ، لكني واثق في حكمته .
إن طريق الخلاص من أي نائبة من النوائب أن يرضى المؤمن بها ، فتنتهى . ومن تحدث له مصيبة بأن يموت ولد له ، ويظل فاتحا لباب الحزن في البيت ، وتبكى الأم كلما رأت من في مثل سنّه فسيظل باب الحزن مفتوحا ، وإن أرادوا أن يزيل اللّه عنهما هذا الابتلاء فليقفلا باب الحزن بالرضا . وليعلم كل مؤمن أن ما أخذ منه هو معوض عنه بأجر خير منه ، والمأخوذ الذي قبضه اللّه إليه وتوفاه معوض بجزاء خير مما يترك في الدنيا ، ولذلك يقال : المصاب ليس من وقعت عليه مصيبة وفارقه الأحباب ، بل المصاب من حرم الثواب ، فكأنه باع نكبته بثمن بخس .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ]
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 )