وقت ، ونصف الكون الآخر في وقت آخر وليس لها قطع غيار ، ولم تقصر يوما في أداء مهمتها .
وكثيرا ما درسنا في المدارس قصة من اخترع المصباح « أديسون » وكانت قصة هذا الاختراع تفيض بإعجاب من يكتبون عنها ولم نجد من يدرس لنا - بإعجاب وإيمان - دقة الشمس التي تنير الكون ، فالآفة أننا نقف فقط عند حلقات الأسباب ، والوقوف عند حلقات الأسباب هو وقفة عقلية سطحية ، ومن أجل أن نزيد من عمق الفهم لا بد أن نسلسل السبب وراء السبب وراء السبب إلى أن نصل إلى مسبب ليس وراءه سبب . وأن نرهف آذاننا لمن يأتي ليحل لنا هذا اللغز ويقول لنا : لقد خلق اللّه كل الكون من أجلكم وصفاته سبحانه أنه لا مثيل له في قدرته ومطلق حكمته ، ومطلوبه هو منهجه .
إذن فالرسل قد جاءوا رحمة لينقذونا ويبينوا لنا هذا اللغز . فإذا جاء الحق سبحانه وتعالى وأوضح : أنا الذي خلقت السماوات ، وأنا الذي خلقت الأرض ، وأنا الذي سخرت لك كل ما في الكون ، فهذه دعوة ، والدعوة إما أن تكون حقيقية فتعلن الإيمان به سبحانه ، وإما غير حقيقية ، فنسأل : من خلق الكون - إذن - غير اللّه ؟ .
ولماذا لم يقل لنا صفاته ، ولم يرسل لنا بلاغا عنه ؟ . ولأن أحدا لم يفعل ذلك إذن فالألوهية تثبت لمن أبلغنا عن ذاته وصفاته وصنعته عبر الرسل ، فلم يوجد معارض له ، وحين قال سبحانه : أنا إله واحد ، وأنا خلقت الكون ، وسخرته لكم فنحن نصدق هذا البلاغ .
ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يبين لنا ألا نقف عند الأسباب فقط حتى لا نقع في ضلال مبين ، ومن الواجب أن نبحث عما وراء الأسباب إلى أن تنتهى إلى شئ لا شئ بعده ننتهى إلى مسبب الأسباب ومالك الملك - جلت قدرته .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ]
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 )