تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3733

مساهمون:

ص٣٧٣٣
فكأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أنه من سلسلة نسب موحّد لا يمكن أن يكون للشرك فيه مجال ، وآزر كان مشركا ، وما دام الحق يقول في آية أخرى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ .
فلو أن آزر الوالد الحقيقي لإبراهيم لكان سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من ذريته . وأرى أنه عمّه ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما زلت أتنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » ، وهو قول يدل على أن نسبه الشريف مطهر من الشرك من جهة الآباء ومن جهة الأمهات ، إذن فلا يصح أن نعتقد أن أبا إبراهيم هو آزر ؛ لأنه كان على هذا الوضع مشركا ، لكن كيف تفسر قول الحق سبحانه وتعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ؟
. نقول : إننا نأخذ اللغة ، ونأخذ استعمالات القرآن في معنى الأبوة . والقرآن صريح في أن الأبوة كما تطلق على الوالد الحقيقي الذي ينحدر الولد من صلبه تطلق كذلك على أخي الوالد أو عمه . والدليل على ذلك أن القرآن الذي قال :
« لِأَبِيهِ آزَرَ »
هو بعينه القرآن الذي قال :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ
« من الآية 133 من سورة البقرة » إذن آباء هي جمع أب ، وأقل الجمع ثلاثة : إبراهيم إذن وكذلك العم إسماعيل يطلق على كل منهما أب ، وأيضا إسحاق وهو والد يعقوب ، هؤلاء هم الآباء المذكورون في هذه الآية . وهنا نفهم أن أبوة إسماعيل ليعقوب إنما هي أبوة عمومة ؛ لأن يعقوب بن إسحاق ، وإسحاق أخو إسماعيل . إذن فقد أطلق الأب وأريد به العم ، ويدلنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك حينما أخذ عمه العباس أسيرا فقال : ردوا علىّ أبى ؛ وأراد عمّه العباس . وبعد ذلك نأتى لنقول : إننا حين نطلق كلمة الأب في أعرافنا نعلم أن اللغة التي نتكلمها لغة منقولة بالسماع ، مركوزة في آذاننا ، ينطق بها لساننا ، والعامية وإن كانت
تفسير الشعراوي — صفحة 3733 | محمد متولي الشعراوي