طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 )
« سورة الفيل »
إن الحق أتبعها بالقول :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 )
« سورة قريش »
إذن لو أن البيت تعرض للهدم من أبرهة الحبشي لسقطت مهابة قريش ، وقد نصرهم اللّه لتظل لقريش رحلة الشتاء والصيف ، ولذلك قال :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 )
« سورة قريش »
إن رب هذا البيت هو الذي أعزهم وحماهم بوجود هذا البيت الذي رفعه إبراهيم .
إذن فالقوم وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أن لهم صلة عقدية بإبراهيم ، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن يدخل إلى قلوبهم بالحنان الذي يعرفونه لإبراهيم الذي هو سبب هذا العزّ وسبب هذا الجاه والسيادة وأيضا لأن المواجهة العقدية إنما جاءت أولا لعبادة الأصنام ، والمسألة في سيدنا إبراهيم كانت كذلك في عبادة الأصنام ، فهناك - إذن - ارتباطات متعددة فأتى الحق هنا بقصة سيدنا إبراهيم ليرقق بها قلب هؤلاء .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
والأصنام هي شئ من الحجارة يصنع على مثال حي ، أما الوثن فهو قطعة من حجر خام لم يشكل أو يعالج أو يصنّع كانوا يقدسونه ، وهكذا نعرف الفارق بين الصنم والوثن ، وكيف دخلت فكرة الأصنام على عقول الناس ؟ ومن أين جاءت ؟ .
نعلم أن الناس لهم أسباب مباشرة في الحياة ؛ فالإنسان حين يتطلب الضوء يرى الشمس قد أشرقت ، وفي الليل يرى القمر قد طلع ، ويرى الجبال تعطى له الصلابة والقوة ، ويقيم فيها بيوتا .