تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3736

مساهمون:

ص٣٧٣٦
إذن ففيه أشياء يرى الإنسان فيها السببية الظاهرة ، فيعتقد أنها الفاعلة . وحين يرى هذه الأشياء ويظن أنها الفاعلة يظن أن لها قداسة سواء أكانت الشمس أم القمر . إذن فقبل أن توجد أصنام وجدت كواكب وكانوا يعبدونها . بدليل أن الحق يقول :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
« من الآية 74 سورة الأنعام » وبعد ذلك يأتي في النقاش ولا يأتي بسيرة الأصنام :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً
« من الآية 76 من سورة الأنعام » إذن فقد كانت هناك علاقة بين الأصنام وبين الكواكب ، والأصل فيها أن الإنسان حينما يرى شيئا ينفعه ، ينسب إليه كل نفع يحصل عليه ويرى له قوة يحترمها فيه ، ولم ينتبه الإنسان إلى أن خالق هذه الأشياء غيب ، فعبد الشئ الظاهر له ، وعندما وجد الإنسان أن الكواكب تأفل وتغيب قال بعض الناس : لنقيم أصناما تذكرنا بها ، وصار هناك صنم يمثل الشمس ، وصنم يمثل القمر ، وآخر يمثل النجم الفلاني ، أي أن الأصنام إنما جعلت لتذكر بالأصل من الكواكب ، ولذلك أقول دائما : يجب على الناس ألا تغفل عن المسبب لأنه سبحانه - هو وراء الأسباب ، وكلما ارتقى العقل يسلسل الأسباب ، إلى أن تنتهى إلى مسبب ليس وراءه سبب ، وإذا انتهت يد المخلوق وعجزت في الأسباب تبدأ يد الخالق ؛ فالذين يفتنون بالأسباب هم الذين ينظرون إليها على أنها الفاعلة بذاتها . ولذلك حينما أغفلت وسترت قضية الدين في أذهان الناس بدأوا ينظرون إلى ما حولهم وما ينفعهم ، فتوجهوا بالعبادة له ، وكانوا قبل الرسالة يحجون إلى الكعبة ويحبون الكعبة ، وحين يغتربون في كثير من الرحلات يأخذون قطعة من حجر من نوعية أحجار الكعبة في الرحلة الطويلة ، وحين يراها أحد من هؤلاء يطمئن ، ولكن بطول الزمن انفردت هذه الأشياء بتقديس خاص يعزلها عن الأسباب . وهكذا عرفنا أن سيدنا إبراهيم خليل الرحمن كانت له عند العرب هذه المكانة ،