ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 70 ]
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )
قلنا - من قبل - : إن اللعب هو الاشتغال بما لا يفيد لقتل الوقت . وعرفنا أن اللعب مجاله قبل التكليف أي قبل سن البلوغ . وإذا شغلك اللعب عن شئ مطلوب منك فهو لهو ؛ لأنك لهيت عن أمر واجب عليك ، فاللهو - إذن - هو الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة .
وقوله الحق :
« وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
هو تصوير لا يوجد أبرع منه ؛ لأنهم من أصحاب العقول التي تغتر بالحياة الدنيا فهي عقول تائهة ؛ فالعقل الناضج يفهم الدنيا على أنها أقل شأنا من أن تكون غاية ، ولكنها وسيلة أو مجال وطريق ومزرعة إلى الآخرة .
وعلى العقل الناضج أن يعاملها دون نسيان مهمتها ، وآفة الناس أنهم جعلوا الوسائل غايات ، وغاية وجود الناس على الأرض أن يعمروها بالعمل الصالح وعبادة الحق ، فمن انحرف عن ذلك فله عقابه يوم الغاية الكبرى ، وهو يوم الحساب .
إننا نعلم أن غاية الإنسان من الحياة الدنيا ليست أن يعيش عمرا طويلا ، ولا أن