تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3702

مساهمون:

ص٣٧٠٢
ومرة ثالثة يقول سبحانه :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
وكل ذلك حتى نستوعب الأحكام التي التقت السنة فيها بكتاب اللّه وحين قال الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( من الآية 59 سورة النساء ) فهو سبحانه لم يأت بطاعة مستقلة لأولى الأمر ولكنه جعلها طاعة من باطن طاعتين هما : طاعة اللّه ، وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ونعود إلى معنى الآية التي نحن بصددها :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 66 ) ( سورة الأنعام ) إذن فالذي كذب بوجود اللّه وكذب بالقرآن هو مكذب للمنهج أيضا . فالمكذّب به هنا هو الحق ، والحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير ، وفي حياتنا اليومية تحدث واقعة ما ويأتي أكثر من شاهد عيان لها فلا نجدهم يختلفون في رواية الواقعة لأنهم يستوحون واقعا ، لكن إن كان بعض من الشهود لم يروا الواقعة التي يشهدون عليها تجدهم مضطربين في الأقوال . ولذلك نجد وكيل النيابة يحاول استنباط كل الوقائع من أفواه الشهود ؛ لأن الحق قد يختفى قليلا وراء بعض من الضباب لكن لا يدوم اختفاؤه طويلا بل يظهر جليا ناصعا . والحق يضرب لنا المثل فيقول سبحانه :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( 17 ) ( سورة الرعد )
تفسير الشعراوي — صفحة 3702 | محمد متولي الشعراوي