البيان ؛ لأنه ما دام قد أبهمه في كل هذه الأمور يجب أن نستعد للقائه في كل زمان ، وفي كل مكان ، وبأي سبب .
وإياك أن تتعجب لأنه يحدث في أي سن ، فإبهام الحق له هو أكبر بيان ؛ لأنه سبحانه لو حدده زمانا أو مكانا أو سنّا أو سببا ؛ لكان على الإنسان أن ينتظر الموت ، لكن الحق شاء هذا الابهام وهو أقوى أنواع البيان ، ليلفتك ويحثك على أن تنتظره في أي زمان وفي أي مكان وبأي سبب وفي أي سن ، وبهذا يكون الموت واضحا أمامنا جميعا ، ولذلك تخشى ارتكاب أي ذنب حتى لا تقبض روحك وأنت على الذنب ؛ لأنك لا تحب أن تلقى اللّه وأنت عاص .
وعندما يؤذن لصلاة الظهر ولم تصلّه ، قد تقول : إن وقته ممتد ، وتجد من يقول لك : اضمن لي أنك ستعيش إلى أن ينتهى وقت الظهر . ولذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : عندما سأله عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قائلا : أىّ الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت : ثم أىّ ؟ قال : بّر الوالدين ، قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه » « 1 » .
إنك لا تضمن من عمرك أن تعيش إلى آخر الوقت . ولذلك عندما نقول : إن الإبهامات من أقوى أنواع البيان فيجب أن نصدق ذلك ؛ لأن البعض يقول :
ولماذا لم يبين اللّه لنا ذلك ؟ ودائما أقول : لقد أوضح اللّه ما أبهم ، فإن الإبهام هو أقوى بيان ، ألم نر إنسانا ذهب لطبيب ليعالجه في مسألة فكان الطبيب سبب موته ؟
لقد رأينا ذلك . لقد أخذ هذا الإنسان بالأسباب ولم يمنع ذلك أن قدر اللّه قد نفذ فيه . ولذلك قال شوقى - رحمة اللّه عليه - :
أسد لعمرك من يموت بظفره عند * اللقاء كمن يموت بنابه
إن نام عنك فكل طب نافع * أو لم ينم فالطب من أذنابه
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .