صالح ألا تفعل ، ولا يقول لك « لا تفعل » إلا وأنت صالح أن تفعل .
إذن الأمور الاختيارية هي التي وردت فيها « افعل » و « لا تفعل » . وهي الأمور التي فيها التكليف . ومن يطع ربنا في منهج التكليف يصبح وكأنه مقهور للحكم ، ويكون ممن يسميهم اللّه « عبادا » ، فكأنهم تنازلوا عن اختيارهم في الأحكام التكليفية ، وقالوا : يا رب لن نفعل إلا ما يريده منهجك . وكل منهم ينفذ حكم اللّه فيما له فيه اختيار ألا ينفذه . أما العبيد فهم من يتمردون على التكليف ، فالمؤمنون باللّه هم عباده . ولذلك يقول الحق :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( من الآية 53 سورة الزمر )
ويوضح سبحانه سمات هؤلاء العباد فيقول :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 )
( سورة الفرقان )
هؤلاء هم العباد الذين تنازلوا عن اختيارهم في الفعل ، وقبلوا أن يكونوا مأمورين ومطيعين للّه فيما كلفّ به ، وهم في الأمور التي لا اختيار لهم فيها يكونون مثل بقية الكائنات ، فكل الخلق والكون عبيد اللّه ، فيما لا اختيار لهم فيه أمّا المؤمنون به فهم عباد اللّه . ولكن آية واحد في القرآن وهي التي تثير بعض الجدل في مثل هذا الموضوع . ساعة يقول الحق سبحانه وتعالى عما يحدث في الآخرة :
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ
( من الآية 17 سورة الفرقان )
وكأن « عبادي » هنا أطلقت على الضالين ، ونقول : نعم ؛ لأن الكل في الآخرة عباد ؛ إذ لا اختيار لأحد هناك . لكن في الدنيا فالمؤمنون فقط هم العباد ، والكافرون عبيد لأنهم متمردون في الاختيارات .