تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3681

مساهمون:

ص٣٦٨١
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
( من الآية 61 سورة الأنعام ) ومع مجىء معنى القهر يرسل الحق حفظة ، وإذا كان القهر يعنى الغلبة والتملك والسيطرة والقدرة ، فهو قهار على عباده وأيضا يرسل عليهم حفظة . ويقول في موقع آخر :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ
( من الآية 11 سورة الرعد ) وهكذا يكون قهر اللّه لنا ، لمصلحتنا نحن ؛ لأن الضعيف حين يقهره جبار ، يمكنه أن يقول : اللّه هو القهار الأعلى ، وفي هذا تذكير للقوى نسبيا أن هناك قهارا فوق كل الكائنات ، فاللّه قهار فوق الجميع ، وبذلك يرتدع القوى عن قهره ، فيمتنع عن الذنب ، وتمتنع عنه العقوبة ، وفي ذلك رحمة له .
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
( من الآية 61 سورة الأنعام ) وجاء معنى « الحفظة » في القرآن في قوله الحق :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) ( سورة ق ) فكل لفظ له رقيب عتيد ، حفظة أي ملائكة يحفظون ويحصون أعمالكم ويسجلونها وهم الكرام الكاتبون ، وكلما تقدم العلم أعطانا فهما للمعاني الغيبية ، وإن كانت المعاني الغيبية التي نستقبلها عن اللّه دليلنا فيها السماع ، ففيه رقيب وعتيد يكتبان فقط ، هكذا قال ربنا فآمنا بما قال وانتهت المسألة ، وهذا هو المطلوب . ولذلك قال الحق :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( من الآية 3 سورة البقرة )
تفسير الشعراوي — صفحة 3681 | محمد متولي الشعراوي