وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
( من الآية 61 سورة الأنعام )
ومع مجىء معنى القهر يرسل الحق حفظة ، وإذا كان القهر يعنى الغلبة والتملك والسيطرة والقدرة ، فهو قهار على عباده وأيضا يرسل عليهم حفظة .
ويقول في موقع آخر :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ
( من الآية 11 سورة الرعد )
وهكذا يكون قهر اللّه لنا ، لمصلحتنا نحن ؛ لأن الضعيف حين يقهره جبار ، يمكنه أن يقول : اللّه هو القهار الأعلى ، وفي هذا تذكير للقوى نسبيا أن هناك قهارا فوق كل الكائنات ، فاللّه قهار فوق الجميع ، وبذلك يرتدع القوى عن قهره ، فيمتنع عن الذنب ، وتمتنع عنه العقوبة ، وفي ذلك رحمة له .
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
( من الآية 61 سورة الأنعام )
وجاء معنى « الحفظة » في القرآن في قوله الحق :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 )
( سورة ق )
فكل لفظ له رقيب عتيد ، حفظة أي ملائكة يحفظون ويحصون أعمالكم ويسجلونها وهم الكرام الكاتبون ، وكلما تقدم العلم أعطانا فهما للمعاني الغيبية ، وإن كانت المعاني الغيبية التي نستقبلها عن اللّه دليلنا فيها السماع ، ففيه رقيب وعتيد يكتبان فقط ، هكذا قال ربنا فآمنا بما قال وانتهت المسألة ، وهذا هو المطلوب .
ولذلك قال الحق :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
( من الآية 3 سورة البقرة )