6 وحين يتكلم الحق سبحانه عن ذاته ونفسه ، قد يتكلم بضمير المتكلم . فيقول :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
( من الآية 14 سورة طه )
وقد يقول سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 )
( سورة الحجر )
ومرة يتكلم عن ذاته بما نسميه نحن ضمير الغيبة مثل قوله هنا :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
( من الآية 61 سورة الأنعام )
لأن ضمير المتكلم معه دليله ، إنّ المتكلم يقول : أنا ، ويخاطبك فيقول : أنت .
لكن الذي يتكلم بضمير الغيبة لا بد أن يعود الضمير على مرجع لهذا الضمير . وحين يتكلم الحق عن ذاته بما يسمى لدينا ضمير الغيبة فإنه - سبحانه - يريد أن يبين لنا أنه في أجلى مجال المشاهدة والحضور ؛ فكأنه إذا قال « هو » لا تنصرف إلا إلى ذاته العليا ؛ فكأنه لا يوجد مرجع ضمير إلا هو ، ولذلك يقول :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 )
( سورة الإخلاص )
وسبحانه يقول : « هو » قبل أن يذكر المرجع ، وهو « اللّه » ؛ مع أن الأصل في المرجع أن يتقدم ، ولكنه يقول :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 )
( سورة الإخلاص )
فكأنه إذا أطلق هذا الضمير فلا ينصرف إلا إلى ذاته . وحين يتكلم بضمير التكلم نراه يتكلم عن ذاته بضمير الإفراد فيقول :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
( من الآية 14 سورة طه )