والجارحة كما قلنا هي التي تعمل ليكسب الإنسان . إذن فقد جاء لنا الحق بكل حالات اليقظة والنوم والموت والبعث . ولكل حالة قانونها ، ونحن نعرف قانون اليقظة وقانون النوم لأننا نتعرض لهما ، فإذا قيل لنا : إن هناك قانونا للموت فنحن نقيس ذلك على ترقى القوانين من اليقظة إلى النوم ، وعندما يقال لنا : إن هناك بعثا فنحن نصدق أيضا .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 61 ]
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 )
والقاهر هو المتحكم بقدرة فائقة محيطة مستوعبة . ولقائل أن يقول : ما دام الحق هو القاهر فكيف يكفر الكافر وكيف يعصى العاصي ؟ . ونقول : إن الكافر يكفر بما خلق اللّه فيه من اختيار وكذلك تكون معصية العاصي . ولكن الحق أوجد في الإنسان اضطراريات وقهريات تدلنا على أنه سبحانه فعال لما يريد . ولا أحد من المتمردين على منهج اللّه يجرؤ أن يسحب هذا التمرد على ما يجريه اللّه عليه من مرض أو موت .
والمتمرد أو الكافر إنما يختار من باطن الاختيار الذي خلقه اللّه فيه ، واللّه هو الحاكم للميلاد والموت ولا شئ للإنسان فيهما ، وكذلك هو سبحانه له تصريف أمور الغنى والفقر ، ولا يجرؤ متمرد على أن يتمرد على المصائب التي تحدث له وإن تمرد على منهج اللّه ؛ لأن التمرد هو من باطن خلق اللّه للاختيار الذي أودعه في الإنسان .
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 )
( سورة الأنعام )