تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3671

مساهمون:

ص٣٦٧١
إلى هذه الدرجة يوضح لنا الحق علمه الأزلي ؛ فسبحانه يعلم كل ما يتعلق بورقة شجرة بعد أن تؤدى مهمتها من التمثيل الكلورفيلى وتغذية الشجرة وإنضاج الثمار ثم سقوطها على الأرض . والسقوط كما نعرفه هو هبوط شئ مادي إلى أسفل ، وفسره العلماء من بعد ذلك بالجاذبية الأرضية . وعندما تسقط الورقة من الشجرة تكون خفيفة الوزن ، والحق سبحانه وتعالى هو المتصرف في الأجواء التي تحيط بمجال هبوطها ، وحركة الريح التي تحركها . ولماذا جاء الحق بمسألة الورقة هذه ؟ جاء لنا الحق بمثل هذا المثل لنعلم أنه عندما ذيل الحق سبحانه الآية السابقة بقوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( من الآية 58 سورة الأنعام ) إن هذا التذييل قد احتاج إلى أن يشرحه لنا الحق بأن يعلم أوقات تحركات كل ورقة من أية شجرة ، وهذا يدل على كمال الإحاطة والعلم ، فضلا على أن هذه الأمور لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب ، فكيف بالأمور التي يترتب عليها الثواب والعقاب ؟ لا بد أنه سبحانه وتعالى يعلمها ويفصل فيها .
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ
( من الآية 59 سورة الأنعام ) إنه سبحانه أيضا يعلم بالحبة التي تختفى في باطن الأرض وأحوالها . ويقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( من الآية 59 سورة الأنعام ) أي أنه جلت قدرته يعلم أمر كل كائن في هذا العالم ؛ لأن كل كائن في هذه الدنيا إما رطب وإمّا يابس ، وسبحانه لا يعلم ذلك فقط ولكن كل ذلك معلوم له ومكتوب أيضا . ويشرف على حركة تلك الكائنات الملائكة المدبرات أمرا ، وحين تجد الملائكة أن حركة الكون تسير بنظام محكم دقيق على وفق ما في الكتاب ، فإنها لا تفتر عن تسبيح اللّه ليلا أو نهارا :