تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3668

مساهمون:

ص٣٦٦٨
وحكمة اللّه - إذن - هي التي اقتضت تأجيل العذاب إلى وقت يحدده اللّه ، وفي هذا ما يجعل بعضا من الكافرين يجترئون على اللّه ويوغلون في الكفر ويقولون : ما الذي يمنع عنا العذاب ؟ إنهم يقولون ذلك استهزاء وسخرية ، ولا يعلمون أن العذاب آت حتما ولا خلاص لهم منه ؛ لأن اللّه صادق في وعده ووعيده وسيأتيهم العذاب لأنهم استهزأوا وسخروا فلا مناص لهم عنه ولا مهرب لهم منه . وفي موقع آخر يقول الحق :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 55 ) ( سورة العنكبوت ) وهكذا نرى تحدى الكفار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليأتيهم بالعذاب ، لكنه تحد مردود عليه بأن الحق هو الذي يقرر ميلاد كل أمر ولسوف يأتيهم العذاب فجأة ، وهو واقع لا محالة وإن جهنم ستحيط بهم ، وسيغمرهم العذاب من أعلاهم ومن أسفلهم ، ويسمعون صوت الملك الموكل بعذابهم : ذوقوا عذابا أنكرتموه وهو جزاء أعمالكم . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 59 ]

وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 )