تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3639

مساهمون:

ص٣٦٣٩
وهكذا نجد أن قطرات المياه التي كانت في الوردة تبخرت وانضمت إلى السحاب ، قد عادت مرة أخرى إلى الأرض من خلال المطر ، ومادة الماء نفسها لم تزد ولم تنقص منذ أن خلق اللّه الخلق في هذا الكون ، ونحن ننتفع بهذا الماء ، وعندما ينتهى انتفاع إنسان بجزء من المياه فالماء يعود من خلال عمليات أرادها اللّه إلى خزانة الماء في الكون . وليسأل الإنسان منا نفسه : كم طنا من الماء قد شربته في حياتك ؟ وستجد أنك قد شربت وانتفعت بمئات أو بآلاف من الأطنان ، وخرج منك الماء في شكل عرق أو بول أو مخاط ، أو غير ذلك . وكم بقي من الماء في جسمك ؟ إنها نسبة قد تزيد على تسعين بالمائة من وزن جسمك أيا كان الوزن ، ومن بعد أن يأتي أجلك كما قدره اللّه ، فتتبخر كمية المياه التي في هذا الجسم لتنضم إلى السحاب ثم تنزل مع المطر . إذن فكمية المياه لم تنقص في الكون ولم تزد ، وهذا ما نسميه الرزق المخزون بالتحول ، تماما كما تبخرت كمية المياه التي في الوردة ، وتبخرت رائحتها في الجو وكذلك مادتها الملونة ذابت في الأرض . وساعة نزرع شجرة ورد تأخذ كل وردة لونها من المواد الملونة المخزونة في الأرض . إذن فكل شئ إما مخزون بذاته في خزائن اللّه ، وإما مخزون بعناصره المحولة إلى غيره . وكل الوجود على هذا الشكل . وحركة الحياة هي بين الاثنين . إن الإنسان - على سبيل المثال - من لحم ومن دم ، والبقرة أيضا من لحم ودم ، ويموت الإنسان ليعود إلى الأرض ، ويستفيد الإنسان من الحيوان ، وتعود كل مادة الحيوان إلى الأرض . وتدخل العناصر في دورة جديدة . إذن هي خزائن للحق ، إما محولة ، وإما خزائن حافظة ؛ فالشىء الذي نستنبطه بحالته هو في خزائن حافظة ، والشئ الذي يدور في غيره ويرجع إلى الأصل هو في خزائن محولة . ومن رحمة الحق بالخلق أنه لم يملك خزائن الأرض أو السماوات لأحد من البشر حتى لا يستعلى إنسان على آخر . ولم يعط الحق حتى للرسل أي حق للتصرف في هذه الخزائن ؛ لأن الرسل بشر ، وقد احتفظ الحق لنفسه بخزائن الأرض والسماوات ليطمئننا على هذه الخزائن . ولذلك يقول الحق سبحانه :