تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3627

مساهمون:

ص٣٦٢٧
أي أن الحق سبحانه لم يعط الرسل قدرته ليفعلوا ما شاءوا ، ولكنهم فقط مبلّغون عن اللّه ، فلا يطلبن منهم أحد آيات ؛ لأنهم لا يستطيعون أن يأتوا بالآيات ، وكل رسول يعلم أنه من البشر ، وهو يستقبل عن اللّه فقط ، ولذلك فلنأخذ الرسل على أنهم مبشرون ومنذرون
« وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » .
ونعرف أن البشارة هي الإخبار بما يسر قبل أن يقع . والسبب في البشارة هو تهيئة السامع لها ليبادر إلى ما يجعل البشارة واقعا بأن يمتثل إلى المنهج القادم من الإله الخالق . ونعرف أن الإنذار هو الإخبار بما يسوء قبل أن يقع ليحترز السامع أن يقع في المحاذير التي حرمها اللّه . والبشارة - كما نعلم - تلهب في الراغب في الفعل والمحب له أن يفعل العمل الطيب ، والإنذار يحذر ويخوف من يرغب في العمل السيئ ليزدجر ويرتدع . إذن فمهمة الرسل هي البشارة والإنذار ، فلا تخرجوا بهم أيها الناس إلى مرتبة أخرى أو منزلة ليست لهم فتطلبوا منهم آيات أو أشياء ؛ لأن الآيات والأشياء كلها من تصريف الحق تبارك وتعالى ، ومن سوء الأدب أن نخطّئ اللّه في الآيات التي أرسلها مع الرسل ونطلب آيات أخرى . إنكم بهذا تستدركون على اللّه . ويبيّن الحق لنا حدود مهمة الرسل فيقول :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
( من الآية 48 سورة الأنعام ) هذا هو عمل الرسل ، فماذا عن عمل الذين يستمعون للرسل ؟ إن الحق يقول :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( من الآية 48 سورة الأنعام )