تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3625

مساهمون:

ص٣٦٢٥
فها هم أولاء قد اتفقوا على قتله قبل الهجرة ، ويقفون على باب بيته ، ويخرجه الحق من بينهم وهم لا يبصرون ، ولا يفلحون في التآمر على رسول اللّه ، ولا ينجح لهم تبييت ضد رسول اللّه ، ويكون مكر اللّه فوق كل مكر يريد به أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إيذاءه به . وهم قد ذهبوا إلى الجن ليسحروا له ، لكن لا هذا السحر قد نفع ، ولا ذاك التبييت أتى بنتيجة . وكانت تكرمة اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم فوق كل شئ . ويقول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
( 47 ) ( سورة الأنعام ) ويكون تذييل الآية - أيضا - على هيئة استفهام ، والاستفهام هنا - كما علمنا من قبل - إنما جاء ليؤكد المعنى ، وليكون الإقرار من أفواه من يتلقون هذا الاستفهام وعن يقين منهم ، وليكون الاعتراف منهم إجابة بالإقرار ، والإقرار - كما نعلم - هو سيد الأدلة . وهب أن صاعقة نزلت أو خسفا حدث فيه عذاب ، فكيف ينجى اللّه المؤمنين به من هذا العذاب أو ذلك الخسف ؟ إن الهلاك فقط يكون للقوم الظالمين ؛ لأن الهلاك هو إعدام الحياة للحى المتمتع بالحياة ، والذي لا يؤمن إلا بهذه الدنيا إذا جاءته مصيبة لتهلكه فهو يشعر بمرارة الخسران ؛ لأنه لا يعتقد ولا يؤمن بالحياة الأخرى ، لكن المؤمن الذي يتيقن أن له إلها وأنه سيعود إليه ليحاسبه ويجزيه عن إيمانه خير الجزاء إن حدثت له محنة في طي محنة كبرى للكافرين فهو يذهب إلى الجنة ويكون ذلك منحة له لا محنة عليه لتستمر حياته إلى خلود . وهكذا نجد أن الهلاك إنما يحدث للقوم الظالمين فقط لأنه يفقدهم كل ما كانوا يتمتعون به في دنياهم وليس لهم في الآخرة إلا البوار والخسران والعذاب الدائم ، أما غير الظالمين فالحق سبحانه وتعالى ينقلهم إلى حياة خالدة هي خير من هذه الحياة ، إذن فالمؤمنون إنما يتلقون فيوضات اللّه عليهم في النعماء وفي البلاء أيضا . ويتكلم الحق سبحانه وتعالى في الآية التالية عن التصور الإيمانى الذي يجب أن