إنه - سبحانه - يحثهم ويحضهم على أن يتضرعوا ويتذللوا إلى اللّه ليرفع عنهم ما نزل بهم ، ولكن قلوبهم القاسية تمنعهم حتى في لحظة المس بالضر أن يلجأوا إلى اللّه خوفا من اتباع التكليف . إن قسوة القلب تكون بالصورة التي لا ينفذ إليها الهدى وكما قال الحق :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 )
( سورة المطففين )
أي صارت قلوبهم مغلقة ومغطاة بعد أن طبع اللّه وختم عليها فلا تقبل الخير ولا تميل إليه ، فلا يؤمنون .
ويتابع الحق القول الكريم :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 44 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 )
إنهم عندما نسوا ما جاءهم من تذكير الحق لهم بالمنهج والتوحيد من خلال الرسل إنه - سبحانه - يصيبهم بالعذاب الذي يفاجئهم به فيقعون في حيرة تأخذ عليهم ألبابهم وتشتت قلوبهم وتقطع رجاءهم .
والرسل إنما تأتى لتذكر ؛ لأن الإيمان موجود بالفطرة . ولكن الغفلة هي التي تخفى الإيمان . والإنسان يحيا في كون ملئ بالنعم ولا دخل لأحد بها ، ولا يد لأحد فيها ، ولم يدعها أحد لنفسه ، كان يجب على هذا الإنسان أن يعيش دائما في رحاب الحمد للّه ، مولى هذه النعمة .
والتذكير من الحق لعباده يكون بالنعم أو الرسل الذين يأتون بالرسالات المتوالية .
وهب أن إنسانا قد غفل عن نعمة اللّه في الطعام ، ثم جاءت لحظة الجوع ، فجلس