تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3613

مساهمون:

ص٣٦١٣
للمخاطب كقولك : « أرأيت فلانا » وكأنك تقول له : « إن كنت قد رأيته فأخبرني عنه » ، وعندما تقول للمخاطب ذلك فأنت تستفهم منه عن شئ رآه وأبصره وبعد ذلك تأتى بكاف الخطاب ، فكأنك تقول له : أخبرني عنك ، فيكون المعنى أخبروني عن أنفسكم ، وهكذا تكون : « أرأيتكم » معناها : أخبروني عن حالكم إخبار من يرى . فالأمر إذن لرسول اللّه ليسأل المشركين أن يخبروه ماذا يفعلون عندما يصيبهم الضر أو أي شئ فوق الأسباب ، هل هم يدعون اللات والعزى ؟ لا ، إنهم لا يستطيعون وقت الخطر الداهم أن يكذبوا على أنفسهم ، إنما ينادون اللّه الذي لا يعلنون الإيمان به . ولو كانوا صادقين مع كفرهم لما نادوا اللّه ، بل كان يجب أن ينادوا آلهتهم ؛ لكنّهم في لحظة الخطر يقولون : « يا رب » كأنهم يعرفون أنه لا منقذ لهم إلا هو سبحانه . وهكذا ينكشف أمامهم كذب كفرهم وشركهم باللّه . ولا أحد يغش نفسه ، حتى الدجال الذي يدعى ممارسته شفاء الناس ، إن أصابه مرض نجده يلجأ إلى طبيب متخصص متعلم . فلا أحد يغش نفسه ، وساعة يمس الخطر ذات الإنسان نجد الحقيقة تنبع من الإنسان نفسه . ويسألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من يدعونه لحظة الخطر ؟ إنهم يدعون اللّه . وكأنهم لا يثقون في آلهتهم :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً
( من الآية 12 سورة يونس ) لكن ماذا يحدث عندما يعود للقلب غلظته ؟
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
( من الآية 12 سورة يونس ) لماذا إذن يطلب من اللّه النجدة وقت الخطر ، ولا يتبع التكليف ؟ يأتي الأمر إلى الرسول ليسألهم من تدعون لحظة الخطر ؟ ويأتي الجواب أيضا من الحق سبحانه وتعالى :