الأرض نطاقا للعمل والرزق والأجل بحكم الغريزة ، وكذلك جعل للطير ، ولكل الكائنات :
ويقول الحق سبحانه وتعالى في محكم آياته الكريمة :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( من الآية 38 سورة الأنعام )
إذن كل شئ يحشر يوم القيامة . ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء « 1 » من الشاة القرناء » « 2 » .
أي أن الحق سبحانه يقتص من الشاة ذات القرون التي نطحت الشاة التي بلا قرون ويعوضها عن الألم الذي أصابها . وبعد أن يأخذ كل كائن من غير الإنس والجن حقّه يصير إلى تراب . أما الذين يسمعون ولا يستجيبون فهم المكذبون بالآيات ، ولذلك يقول عنهم الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 39 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 )
والصمم آفة تصيب الأذن فلا تسمع . والبكم آفة تصيب اللسان فلا ينطق .
والبكم مرتبط بالصمم ؛ لأن الإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع ؛ لأن اللغة بنت المحاكاة ؛ فالإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع .
إن البشر ينشأون في بيئات مختلفة اللغة ولا يتكلمون إلا باللغة التي نشأوا في
هامش
( 1 ) الجلحاء : هي التي لا قرن لها ، بعكس القرناء .
( 2 ) رواه مسلم والترمذي وأحمد بن حنبل .