تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3611

مساهمون:

ص٣٦١١
الأرض نطاقا للعمل والرزق والأجل بحكم الغريزة ، وكذلك جعل للطير ، ولكل الكائنات : ويقول الحق سبحانه وتعالى في محكم آياته الكريمة :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( من الآية 38 سورة الأنعام ) إذن كل شئ يحشر يوم القيامة . ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء « 1 » من الشاة القرناء » « 2 » . أي أن الحق سبحانه يقتص من الشاة ذات القرون التي نطحت الشاة التي بلا قرون ويعوضها عن الألم الذي أصابها . وبعد أن يأخذ كل كائن من غير الإنس والجن حقّه يصير إلى تراب . أما الذين يسمعون ولا يستجيبون فهم المكذبون بالآيات ، ولذلك يقول عنهم الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 39 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) والصمم آفة تصيب الأذن فلا تسمع . والبكم آفة تصيب اللسان فلا ينطق . والبكم مرتبط بالصمم ؛ لأن الإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع ؛ لأن اللغة بنت المحاكاة ؛ فالإنسان لا يتكلم إلا إذا سمع . إن البشر ينشأون في بيئات مختلفة اللغة ولا يتكلمون إلا باللغة التي نشأوا في
هامش
( 1 ) الجلحاء : هي التي لا قرن لها ، بعكس القرناء . ( 2 ) رواه مسلم والترمذي وأحمد بن حنبل .
تفسير الشعراوي — صفحة 3611 | محمد متولي الشعراوي