قطعة السكر ، فلا تقربها ولكنها تذهب لاستدعاء جيش من النمل قادر على تحريك قطعة السكر . ووجد العلماء أن وزن الشئ الذي يتغذى به النمل إن زاد على قدرة نملة ، فهي تستدعى أعدادا من النمل ليؤدوا المهمة .
وتساءل العلماء : من أين للنملة إذن هذه القدرة على تحديد الكتلة والحجم والوزن ؟ إن تحديد العدد الذي يحمل حجما محددا يثير الغرابة والعجب ، فكيف يمكن أن نتصور أن النمل يفرق بين شيئين يتحد حجمهما ويختلف وزنهما ككتلة من حديد وأخرى تماثلها في الحجم من الأسفنج ؟ إن النمل يستدعى لكتلة الحديد أضعاف ما يستدعيه لحمل كتلة الأسفنج مع اتحادهما في الحجم ؛ إنها من قدرة الحق الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى .
ثم إنك تلتفت إلى الحيوان فتجد الذكر والأنثى ، وتجد أن الجمال كله في ذكور الحيوان ، بينما لا يكون الأمر كذلك في إناث الحيوان ، والكثرة الغالبة هي من الإناث والقلة في الذكور ، ولا يقرب الذكر أنثاه إلا في موسم معين ، وإلى أن يأتي موسم التلقيح تنصرف الأنثى إلى إعداد العش وتهيئته لما عساه أن يوجد من نتاج ، وهذه العملية لحكمة عالية ربما تكون لبقاء نوع الحيوان حتى يعين الإنسان في إعمار الأرض .
وفي عالم الطير نجد الطيور تبنى العش بفن جميل لاستقبال الفرخ الذي خرج من البيض وتفرش له العش بأنعم الأشياء ، إنها تفعل ذلك بإتقان جيد وبصورة ربما يعجز البشر أن يعمل مثلها . ثم نجد في دنيا الحيوان والطير أن الكائن ما إن يبلغ القدرة على الاعتماد على نفسه فلا تعرف الأم ابنها من ابن غيرها . إذن فكل المخلوقات أمم أمثالنا أرزاقا وآجالا ، وأعمالا ، فصدق اللّه إذ يقول :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » .
وقد يكون المراد من الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ ، ولكننا نقول : إنه القرآن .
وكل شئ موجود ومذكور أو مطموز في القرآن الكريم . وذكر القرآن أن هذه الأمم تعرف التوحيد ، وأنهم يسبحون للّه . والعلم المعاصر يكتشف في كل دقيقة حقائق هذا الكون المنظم . ونجد العقل يهدينا إلى أن نوجد أشياء لصالح حياتنا ، ولكن عندما نتبع الهوى فإننا نفسد هذا الكون . إن اللّه - سبحانه - جعل للخادم من دواب