إذن فعدم استجابة اللّه لإنزال آية لهم هو نوع من الحرص عليهم ، ذلك أن منهم من سيؤمن ، ومنهم من سيكون من نسله مؤمنون يحملون المنهج ويقومون به إلى أن تقوم الساعة لأنهم أتباع وحملة الرسالة الخاتمة .
وبعد ذلك يأتي الحق بالبيان الارتقائى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ]
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
إنه سبحانه يوضح لنا : أنا أعطى الآيات التي أعلم أن الفطرة السليمة تستقبلها كآية وتؤمن بها . وأنزلت لكم القرآن لتؤمنوا بالرسول الذي يحمله منهجا يصلح حياتكم . وقد جعلتكم سادة للكون ؛ تخدمكم كل الكائنات ، لأنكم بنو آدم .
وكان الأجدر بكم أن تنتبهوا إلى أن الحيوان في خدمتكم ، والنبات في خدمة الحيوان وخدمة الإنسان ، وكل كائنات الوجود تصب جهدها المسخر لخدمتكم . فإذا كنت قد جئت للأجناس كلها وجعلتها دونكم وأعطيتها ما يصلحها ويقيمها ووضعت لها نظاما ، وأعطيتها من الغرائز ما يكفى لصلاح أمرها حتى تؤدى مهمتها معكم على صورة تريحكم فإذا كان هذا هو شأننا وعملنا مع من يخدمكم فكيف يكون الحال معكم ؟ إنني أنزلت المنهج الذي يصلح حياة من استخلفته سيدا في الأرض .
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 )
( سورة الأنعام )
وكل الدواب دون الإنسان أعطاها الإله الإيمان بالفطرة ، وهداها إلى الرزق بالغريزة . وميز الإنسان فوق كل الكائنات بالعقل ، ولكن الإنسان يستخدم عقله مرة استخداما سليما صحيحا فيصل إلى الإيمان ، ويستخدمه مرة استخداما سيئا