فيضل عن الإيمان . وكان على الإنسان أن يعلم أنه تعلم محاكاة ما دونه من الكائنات ؛ فقابيل تعلم من الغراب كيف يوارى سوأة أخيه . ومصمم الطائرات تعلم صناعة الطيران من دراسة الطيور . إذن كان يجب أن يتعلم الإنسان أن له خالقا جعل له من الأجناس ما تخدمه ليطور من حياته ومن رعاية كرامته بعد الموت .
والمثال ما قالته نملة لبقية النمل :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
( من الآية 18 سورة النمل )
إن النمل أمة لها حرس ، قالت حارسة منهم هذا القول تحذيرا لبقية النمل .
واللّه سبحانه يقول :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( من الآية 44 سورة الإسراء )
إذن فكل أمة من تلك الأمم الكثيرة التي خلقها اللّه في الكون تسبح بحمده ، ولكن لا يفهم أحد لغات تلك الأمم . وأعلمنا اللّه أنه علم سيدنا سليمان لغات كل الأقوام وكل الأمم المخلوقة للّه ، ولذلك عندما سمع سيدنا سليمان ما قالته النملة :
تبسم « ضاحكا من قولها » .
وهكذا علمنا أن اللّه أعطى أذن سليمان عليه السّلام ما جعلها تمتلك حاسية التقاط الذبذبة الصادرة من صوت النملة وتفهم ما تعطيه وتؤديه تلك الذبذبة ، لذلك تبسم سليمان عليه السّلام من قولها ؛ لأن اللّه علمه منطق تلك الكائنات .
ولو علمنا اللّه منطق هذه الكائنات لفقهنا تسبيحهم للّه ، ونحن لا نفقه تسبيحهم لأننا لم نتعلم لغتهم . ومثال ذلك - وللّه المثل الأعلى - قد يسافر إنسان عربى إلى بلاد تتحدث الإنجليزية وهو يجهل تلك اللغة ، فلا يفهم مما يقال شيئا . إذن لو علمك اللّه منطق الطير ، ومنطق الجماد ، ومنطق النبات ؛ لعلمت لغاتهم .
ألم يقل الحق سبحانه وتعالى :