تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3565

مساهمون:

ص٣٥٦٥
لكن معناها هنا « غاب » ، وحين يسألهم اللّه : أين شركاؤكم ؟ ، ينكرون كذبا أنهم أشركوا ، لقد ضل عنهم - أي غاب عنهم - هؤلاء الشركاء . والإنسان يعبد الإله الذي ينفعه يوم الحشر ، وعندما يغيب الآلهة عن يوم الحشر فهذا ما يبرز ضلال تلك الآلهة وغيابها وقت الحاجة إليها ، ولا يبقى إلا وجه اللّه الذي يحاسب من أشركوا به . و « ضل » يقابلها « اهتدى » ، و « ضل » أي لم يذهب إلى السبيل الموصلة للغاية ، و « اهتدى » أي ذهب إلى السبيل الموصلة إلى الغاية . ومن لا يعرف السبيل الموصلة إلى الغاية ، يكون قد ضل أيضا ، ولكن هناك من يضل وهو يعلم السبيل الموصلة إلى الغاية وهذا هو الكفر . وعندما يتكلم الحق عن الذين كفروا يصفهم بأنهم ضلوا ضلالا بعيدا ؛ لأن الطريق إلى الهداية كان أمامهم ولم يسلكوه ، وهذا هو ضلال القمة . وقد يكون الإنسان مؤمنا لكن مقومات الإيمان ضعيفة في نفسه فيعصى ربه . ويقول الحق عن مثل هذا الإنسان :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( من الآية 36 سورة الأحزاب ) إنه ضلال دون ضلال وكفر دون كفر القمة . لكن ماذا عن الذي يضل لأنه لا يعرف طريق الهدى ؟ إن ذلك هو ما يظهر لنا من قصة سيدنا موسى عليه السّلام ، فحين قال الحق لموسى وهارون عليهما السّلام :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) ( سورة الشعراء ) أصدر الحق الأمر إلى موسى وهارون بالذهاب إلى فرعون ليرسل معهما بني إسرائيل ، فماذا عن موقف فرعون ؟ . ماذا قال فرعون ؟ :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) ( سورة الشعراء )