6
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
( من الآية 29 سورة الفتح )
إن الحق يحدثنا عن خلق المؤمنين . إنه سبحانه لم يطبعهم على الشدة ؛ لأن المواقف قد تتطلب رحمة ، ولكن الشدة مطلوبة لمواجهة أهل الباطل . ولم يطبعهم الحق على اللين ، لكن اللين مطلوب فيما بينهم ؛ لأن كلا منهم يرجو رحمة اللّه وفضله ؛ ففي الموقف الذي يتطلب رحمة ؛ هم رحماء . وفي الموقف الذي يتطلب شدة هم أشداء ، ولذلك يقول الحق سبحانه أيضا عن المؤمنين :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
( من الآية 54 سورة المائدة )
ولم يجعل الحق المؤمن ذليلا على إطلاقه ، ولا عزيزا على إطلاقه ، ولكنه جعله ذليلا على أخيه المؤمن ، لين الجانب رحب الأخلاق . وجعله عزيزا على الكافرين المتأبين على اللّه .
إذن ، فسبحانه يريد من خلقه أن يكونوا على خلق الحق سبحانه وتعالى ، ولذلك يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه عمار بن ياسر رضى اللّه عنه : « حسن الخلق خلق اللّه الأعظم » « 1 » وروى : ( تخلقوا بأخلاق اللّه ) .
إن للّه سبحانه وتعالى قدرة حكيمة ، فخذوا أيها المؤمنون قدرته واستعملوها بحكمة ، وللّه علم فحاولوا أن تكونوا عالمين ، وللّه رحمة فحاولوا أن تكونوا رحماء ، واللّه جبار فإذا تطلب الموقف منكم أن تكونوا جبارين فافعلوا ، لأن سياسة الأرض وسياسة المجتمع قد لا تصلح إلّا بهذا .
وما دام الحق قد أراد من الخلق أن يعمروا هذا الكون فلا بد أن يضمن لهم منهجا سليما يرتكز على « افعل » و « لا تفعل » ، فإن نحن أخذنا منهج اللّه فنحن نأخذ ما يمكن أن نسميه بالعرف الحاضر : « قانون الصيانة » فلنفعل ما قال اللّه افعلوا ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط .