تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3520

مساهمون:

ص٣٥٢٠

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 12 ]

قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) كأن الحق يعلّم رسوله السؤال والجواب ؛ حتى يتعلم الناس من خلال ذلك أن كلّ الملك للّه ؛ لأنهم مهما بحثوا عن مالك للكون فلن يجدوا إلا اللّه ، حتى المكذبين منهم قال الحق عنهم :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 61 ) ( سورة العنكبوت ) وعلى الرغم من شركهم باللّه لا يقدرون إلا على الإقرار بأن اللّه هو خالق كل شئ ؛ لأن الإنسان قد يغتر بما لذاته من اختيار ، لكن عندما ينظر لما يقع على ذاته من اضطرار فهو يتعرف فورا على الإيمان . وقد يختار الإنسان أشياء لكنّ هناك أحداثا تقع عليه لا اختيار له فيها وذلك لينبه الحق خلقه أنه فعال لما يريد وأنه يحكم هذا الكون وأن الاختيار ما كان إلّا ليختبر الإنسان نفسه باتباع تكاليف اللّه . والأحداث ثلاثة : حدث يقع عليك ، وحدث يقع فيك ، وحدث يقع منك . وما يقع عليك ليس لك فيه اختيار ، وما يقع فيك لا اختيار لك فيه ، ولا يبقى لك إلا ثلث الأحداث وهو ما يقع منك . وأنت محكوم في ذلك بقوسين لا اختيار لك فيهما : قوس الميلاد وقوس الموت ، إذن فالأمر كله للّه . ويطمئن الحق خلقه قائلا :
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
وهو قول ليطمئن به الحقّ عباده حتى لا يظن الناس أن اللّه يعاقبهم دون حساب ؛ لأنه الحليم ذو الفضل وهو القائل :