إذن ، فنحن ببشريتنا لا نستطيع رؤية الملك إلا بعد أن يجسده اللّه بشرا . ولذلك قال الحق :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
إذن فالّلبس موجود بدليل أن اللّه أرسل الملائكة في صورة بشر لإبراهيم عليه السّلام ومريم ابنة عمران ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس بين قومه .
ويسلى الحق سبحانه وتعالى رسوله من بعد ذلك قائلا :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 10 ]
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
هنا يخبر اللّه رسوله أن أهل الكفر كثيرا ما سخروا من قبل بالرسل السابقين وأخزاهم اللّه بالعذاب الذي أنذر به أهل التكذيب للرسل ، فالذين يسخرون بخبر السماء يحيطهم سبحانه بالعذاب جزاء لما كانوا يستهزئون .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 11 ]
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 )
نعلم أن الحق لم يقل أبدا : سيروا على الأرض ؛ لأن الأرض ظرف يسير فيه الإنسان ، والإنسان مظروف في الأرض . وقد حدث هذا البلاغ من اللّه قبل أن نصل بالعلم إلى معرفة أن الأرض كروية ومعلقة في الهواء ، والهواء يحيط بها ، وأن الهواء هو أقوات الإنسان بما فيه من أوكسجين وبما يغذى النبات من ثاني أوكسيد الكربون ، ونعلم أن الإنسان يصبر على الطعام لأسابيع ويصبر على الماء لأيام