تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3517

مساهمون:

ص٣٥١٧
يولد له الغلام إسحاق من زوجته « سارة » بعد أن رزقه اللّه من قبل إسماعيل من « هاجر » . وكذلك أنزل الحق إلى مريم البتول ملكا وتمثل لها بشرا سويا لينبئها بحملها بعيسى عليه السّلام . إذن فالملك يتجسد في صورة بشرية عندما يرسله اللّه في مهمة إلى البشر ؛ لأن الملك لا يأتي إلى البشر على حقيقته . ومن امتنان اللّه على رسوله أنه أعطى له الفرصة ليرى جبريل على حقيقته مرة عند سدرة المنتهى ، ومرة حين تجسد له على هيئة دخية الكلبي ومرة في صفة رجل مسافر جاء يسأل الرسول عن الإسلام والإيمان ، وحدثنا عنه عبد اللّه بن عمر قائلا : ( حدثني أبى عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه . قال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن نراه فإنه يراك . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أمارتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان . قال : ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي : يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الإيمان ، وهذا الحديث من الأحاديث التي تفرّد بها مسلم عن البخاري ورواه ابن حيان في صحيحه وخرّجا في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بارزا للناس ، فأتاه رجل فقال : ما الإيمان فقال : الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر . . . » إلخ ورواه أحمد في مسنده ، ورواه الترمذي وفيه أنه بدأ بالسؤال عن الإيمان .