فقد أنكر قوم فرعون رسالة موسى عليه السّلام مع أنهم تأكدوا من صدقها ، ولكنهم أنكروها بالاستكبار والعلو والظلم ، فكانت عاقبتهم من أسوأ العواقب ، وهذا هو حال المنكرين دائما لآيات اللّه .
وها هم أولاء منكرون جدد لرسالة رسول اللّه . يقول الحق سبحانه وتعالى فيهم :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 7 ]
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
هذا الكتاب - القرآن - لو نزل إلى هؤلاء المكذبين مكتوبا في ورق من المحس المشاهد فلمسوه بأيديهم لقالوا ما قاله كل مكذب ، إنه سحر ظاهر . وقد طالب المكذبون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ليقرأوه كشرط من ضمن شروط أخرى قال عنها الحق مصورا جحودهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا .
( 93 )
( سورة الإسراء )
فبعد أن وضح لهم إعجاز القرآن حاولوا زورا ، واقترحوا من الآيات ليؤمنوا ، كأن يفجر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينبوعا في أرض مكة لا ينقطع ماؤه ، أو يكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة بستان من نخيل وعنب . تتخلله الأنهار ، أو أن يدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تنزل السماء عليهم قطعا كعذاب شديد ، أو أن يتجسد لهم اللّه والملائكة ليروهم رأى العين ، أو أن يكون