[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 6 ]
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 )
هذا ما شاهدته قريش في رحلات الشتاء والصيف . رأوا آثار عاد قوم هود وبقايا ثمود قوم صالح . وكانت إمكانات عاد وثمود أكبر من إمكانات قريش . إن قريشا لا سيادة لها إلا بسبب وجود الكعبة ، ولو كان الحق ترك أبرهة يهدم الكعبة لما مكن لهم في الأرض . ها هي ذي حضارات قد سبقت وأبادها الحق سبحانه وتعالى ، ويوضح القرآن ذلك :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
( 13 )
( سورة الفجر )
إنها حضارات كبيرة لها صيت وخبر في آذان الدنيا مثل حضارة الفراعنة . وكل ذلك الصولجان لا يحميه أحد من أمر اللّه . وزالت الحضارات وأصبحت أثرا بعد عين ، وصدق عليها قول الحق :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 )
( سورة العنكبوت )