وقد تكلم الحق عن المكان ولم يتكلم عن الزمان :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
أي قضى أجلا لكل واحد ، ثم جعل أجلا لكل شئ مسمى . والآجال في الآحاد تتوارد إلى أن يأتي أجل الكل وهو يوم القيامة ،
« ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ »
والدلائل التي أوردها الحق كفيلة بألا تجعل أحدا يشك ، ولكن هناك من يمارى في ذلك بعد كل هذه المقدمات .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ]
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 )
واللّه هو علم على واجب الوجود ، وهو الاسم الذي اختاره اللّه لنفسه شاملا لكل صفات الكمال ، والصفات الأخرى نحن نسميها الأسماء الحسنى : مثل القادر ، والسميع ، والبصير ، والحي ، والقيوم ، والقهار ، كلها صفات صارت أسماء لأنها مطلقة بالنسبة للّه . وهذه الصفات حين تنصرف على إطلاقها فهي للّه ، ومن الجائز أن تضاف في نسبتها الحادثة إلى غير اللّه . أما اسم « اللّه » فلا يطلق إلا على الحق سبحانه وتعالى .
ويتحدى اللّه الكافرين به أن يسمى أحدهم أي شئ غيره ب « اللّه » .
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( من الآية 65 سورة مريم )
وسمع الكافرون ذلك ولم يجرؤ أحدهم أن يسمى أي شئ باسم « اللّه » . وهو لون من التحدي باق إلى قيام الساعة ولا يجرؤ أحد أن يقول عكسه أو أن يقبله فيسمى شيئا أو كائنا غير اللّه ب « اللّه » .