تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3496

مساهمون:

ص٣٤٩٦
وعلينا أن نأخذ خبر الخلق عن اللّه القائل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) هو سبحانه يأتي لنا بأمر الخلق فأوضح أنه خلقنا من طين ، بعد أن تكلم عن أمر خلق السماوات والأرض ، وهو - سبحانه - قد أخبرنا من قبل ذلك أنه خلقنا من تراب وحمأ مسنون ومن صلصال كالفخار ، وهي متكاملات لا متقابلات ، وكذلك أوضح الحق أنه خلق كل شئ من ماء ، فاختلط الماء بالتراب فصار طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا كالفخار وكلها حلقات متكاملة . ونحن لم نشهد الخلق ولكنا نتلقى أمر الخلق عنه - سبحانه - ونعلم أن الطين مادة للزرع والخصوبة . وعندما قام العلماء بتحليل الطين وجدوه يحتوى على العديد من العناصر ، وأكبر كمية من هذه العناصر هي الأوكسجين ، ثم الكربون ، ثم الهيدروجين ، ثم الفلور ، ثم الكلور ، ثم الصوديوم ، ثم المغنسيوم ، ثم البوتاسيوم ، ثم الحديد ، ثم السيلوز ، ثم المنجنيز وغيرها . والعناصر في هذا الكون أكثر من مائة ، ولكنها لا تدخل كلها في تركيب الإنسان ، إنما تدخل في تركيب ما ينفع الإنسان من بناء وزينة وغير ذلك . مصداقا لقوله الحق سبحانه وتعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( من الآية 53 سورة فصلت ) لقد قام أهل الكفر من العلماء بهذا التحليل وذكروا تلك النتائج التي أخبرنا بها الرسول الكريم في الكتاب المعجز الباقي المحفوظ بأمر اللّه كحجة مؤكدة . وصان الحق لنا هذه الحجة حتى يأتي عالم غير مؤمن ويتوصل إلى بعض من الحقائق الموجودة