بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
إنهم الذين يساوون اللّه بغيره . ونستطيع أن نجعل « يعدلون » من متعلقات كفرهم . . أي أنه بسب كفرهم يسوون اللّه بغيره . أو يكون المراد أنهم يعدلون أي يميلون عن الإله الحق إلى غير الإله ، أو يجعلون للّه شركاء . وهو قول ينطبق على الملحدين أو المشركين باللّه . لقد أوجد سبحانه السماوات والأرض من عدم وليس لأحد أن يجترىء ليقول للّه : كيف خلقت السماوات والأرض ؟ لأنه سبحانه يقول في آية أخرى :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 )
( سورة الكهف )
وأوجد سبحانه السماوات والأرض من عدم ، فالسماء والأرض ظرف للكون وتم خلقهما قبل الإنسان وقبل سائر الخلق ، ولم يشهد خلقهم أحد من الخلق ، فلا يصح أن يسأل أحد عن كيفية الخلق ، بل عليه أن يأخذ خبر الخلق من خالقهما وهو اللّه . وقد أتى بعض الناس وقالوا : إن الأرض انفصلت عن الشمس ثم بردت ، وهذا مجرد ظنون لا تثبت ؛ لأن أحدا منهم لم ير خلق السماوات والأرض .
وهؤلاء هم أهل الظنون الذين يدخلون في قوله تعالى :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( من الآية 51 سورة الكهف )
لقد قال القرآن ذلك من قبل أن يأتي هؤلاء . وكأنه سبحانه يعطينا التنبؤ بمجىء هؤلاء المضلين قبل أن يوجدوا ، فهم لم يشهدوا أمر الخلق ، بل طرأوا - مثلنا جميعا - على السماوات والأرض ، وكان من الواجب ألا يخوضوا في أمر لم يعرفوه ولم يشاهدوه . وكذلك قولهم عن خلق الإنسان كقرد وهم لم يكونوا مع اللّه لحظة خلق الكون والإنسان ، ولا كانوا شركاء له ، ولذلك يعلمنا الحق الأدب معه فيقول سبحانه :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 )
( سورة الإسراء )